ابو القاسم عبد الكريم القشيري

41

الرسالة القشيرية

أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي « 1 » كان من المشايخ الكبار ، مجاب الدعوة « 2 » ، يستشفى بقبره . يقول البغداديون : قبر معروف ترياق مجرب . وهو من موالى علي بن موسى الرضا « 3 » ، رضى اللّه عنه ، مات سنة مائتين : وقيل : سنة إحدى ومائتين . وكان أستاذ السرى السقطي ، وقد قال له يوما : إذا كانت لك حاجة إلى اللّه فأقسم عليه بي . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه تعالى ، يقول : كان معروف الكرخي أبواه نصرانيان ، فسلموا معروفا إلى مؤدبهم ، وهو صبي ، فكان المؤدب يقول له : قل ثالث ثلاثة . فيقول : بل هو واحد . فضربه المعلم يوما ضربا مبرحا ، فهرب معروف ، فكان أبواه يقولان : ليته يرجع إلينا على أي دين يشاء ، فنوافقه عليه . ثم إنه أسلم على يدي « علي بن موسى الرضا » . . ورجع إلى منزله . . ودق الباب . فقيل : من بالباب ؟ فقال : معروف . فقالوا : على أي دين جئت ؟ فقال : على الدين الحنيفى . فأسلم أبواه .

--> ( 1 ) لم يكن في العراق في وقته من يربى المريدين مثله ، وجميع المشايخ يعرفون في ذلك فضله ، قال الغزالي : « كان أحمد بن حنبل وابن معين يختلفان إليه ويسألانه . ولم يكن في علم الظاهر مثلهما » والكرخي « نسبة إلى كرخ ؛ » وهي قرية ببغداد . ( 2 ) قال خليل الصياد : غاب ولدى فتألمت فجئت إلى معروف ، فقلت : غاب ولدى . قال وما تريد ؟ . قلت : رجوعه فقال : اللهم إن السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك إئت بمحمد . فأتيت باب الشام فإذا هو واقف فقلت : اين كنت ؟ قال : كنت الساعة بالأنبار ولا أعلم ما صار . ( 3 ) ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق . أجله المأمون وعهد إليه بالحلافة من بعده ومات قبل أن يمكنه بنو العباس منها . ولد في المدينة سنة 148 ه ومات بطوس سنة 203 ه . له كرامات كثيرة : منها أنه قال لرجل صحيح سليم : استعد لما لابد منه « فمات بعد ثلاثة أيام ؛ وروى الحاكم أن أبا حبيب قال : رأيت المصطفى عليه الصلاة والسلام في النوم . في المنزل الذي ينزله الحاج ببلدنا ، فوجدت عنده طبقا من خوص فيه تمر ( صيحانى ) ، فناولني ثماني عشرة تمرة . وبعد عشرين يوما قدم على الرضا من المدينة ونزل ذلك المنزل ، وفزع الناس السلام عليه ومضيت نحوه فإذا هو جالس بالموضع الذي رأيت المصطفى جالسا فيه ، وبين يديه طبق تمر صيحانى فناولني قبضة فإذا عدتها بعدد ، ما ناولني المصطفى ، فقلت : زدني فقال : لو زادك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزدناك .